كي لسترنج

508

بلدان الخلافة الشرقية

وسككه وأسواقه ، الا القليل ، مفروش بالحجارة » . وكانت أسواق ربضها مجمع التجارات ، زاخرة بالسلع الواردة إليها من جميع الانحاء ، فقد كانت سمرقند فرضة تجارية عظيمة لبلاد ماوراءالنهر . ومن جملة ما اشتهرت به الكاغد السمرقندي ، فهو يحمل منها إلى سائر بلاد الشرق ، وكانت صناعته قد دخلت إليها من الصين . وهواء سمرقند رطب ، ولكل دار في المدينة وربضها بستان « حتى انك إذا صعدت أعلى القلعة لم تبد المدينة للنظر لاستتارها بالبساتين والأشجار » . وفي جنوبها جبل صغير يقال له كوهك يمتد طرفه إلى مرحلة يوم عن المدينة . ويرجع سبب الخراب الوقتى الذي حلّ بسمرقند إلى المغول ، على ما أوقعوه في سائر أنحاء ماوراءالنهر . فقد خرّبوا معظم البلد في سنة 616 ( 1219 ) حتى أن ابن بطوطة لما زارها في المئة التالية لذلك الزمن ، قال فيها « لا سور لها ولا أبواب عليها » ، وأكثر دورها خراب والقليل منها آهل . وقد سمى نهرها ( أو لعله أراد نهرا كان يأخذ من نهر السغد ) نهر القصّارين « عليه النواعير » . ومع ذلك فقد استعادت سمرقند مجدها السابق بعد ذلك بقليل ، وذلك في ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) حين اتخذها تيمور عاصمة له فجدّد البلد وشيّد المساجد وأقام الربط ، وقد شاهد ذلك كله السفير الاسبانى كلافيجو Clavijo في سنة 808 ( 1405 ) وما زال بعض ذلك قائما إلى يومنا . وذكر على اليزدي ان مسجدها الجامع قد أنشأه تيمور عند عودته من فتح الهند فكان مردّ بهائه وجماله إلى ما وضعه فيه من غنائم تلك الحملة . ووصف كلافيجو سمرقند في هذا الزمن بقوله انها يحيط بها سور طين وان كبر البلد في نحو مدينة إشبيلية ، موطنه « 7 » . أما رساتيق سمرقند فكان جلها في شرقها وجنوبها ، وبعضها في شمال نهر السغد ، وكلها خصبة وافرة الخيرات . فعلى تسعة فراسخ من شرق سمرقند

--> ( 7 ) الاصطخري 316 - 318 ؛ ابن حوقل 365 - 368 ؛ المقدسي 278 - 279 ؛ القزويني 2 : 359 ؛ ياقوت 3 : 134 ؛ ابن بطوطة 3 : 52 ؛ على اليزدي 2 : 195 ؛ كلافيجو في كتابه Embassy ص 169 .